كتاب الوقف والابتداء لأبي عبد الله محمد بن طيفور السجاوندي الغزنوي يعدُّ من أبرز المراجع العلمية في علم الوقف والابتداء، وقد حقّقته دار المناهج وبلغت مطبوعته نحو 559 صفحة شاملة دراسة وتحقيقًا ونصًّا محقّقًا. يبدأ الكتاب بتقديم المؤلف نفسه ورحلة تدوينه لهذا العلم، ثم يتناول تعريف الوقف والابتداء اصطلاحًا ولغويًا، ويُبرز أهمية هذا العلم في صيانة المعنى القرآني، إذ أن الوقف غير الصحيح قد يغيّر الدلالة أو يُوقع في الإيهام. يعرض المؤلف أنواعهما وضوابطهما، كـالوقف التام، والقبيح، والصالِح، والكافٍ، وغير ذلك من التصانيف الاعتبارية التي تُبيّن متى يجوز الوقف ومتى يستحبّ، مع أمثلة قرآنية كثيرة توضّح أثر ذلك على الانسياب الدلالي للنص. ويُعدُّ المنهج الذي يتبعه السجاوندي في هذا الباب منهجًا تحليليًا استقرائيًا يجمع بين دلالات النحو، واعتبارات المعنى القرآني، وضوابط الأداء، ما جعل كتابه مرجعًا يُستعان به في حلقات التجويد وعلوم القرآن على حدٍّ سواء. وتكمن قيمة الكتاب العلمية في كونه يقدم تفصيلًا منهجيًا دقيقًا لعلامات الوقف والابتداء، ويُظهِر كيف تُستخدم هذه العلامات في المصاحف لضبط الأداء بما يحفظ المقصد القرآني، وهو ما يجعله إضافة معتبرة إلى المكتبة القرآنية المتخصصة في الوقف والابتداء، ومصدرًا معتمدًا للباحثين وطلاب علوم القرآن والتجويد.